ليس هذا زمننا…

كتبه كتب في 11 يناير 2014 - 4:34 م

Capture 20140111-162541

بشرى أڭور و/ المغرب   

بعض الأسئلة لا ترواح عتبة الجهل ؛لا تلثَم المعرفة إلا حين ينطفئ العمرُ ذات جلسة حميمية مع الذات ؛ منذ ماضيها الغابر وإلى وهلةٍ  تنزف ُ آخرَ نفَسٍ.

في المسافة بين الوعدين ألقاكَ غريبا تطرقُ غربتي بمطرقة فضولٍ آثمٍ فتلقاكَ نفسي ، مُناكِفَتي، بسندانَ صراخٍ آثمٍ أيضا. لم يعد لنا من فرصة للقربِ أبدا حبيبي. لم يتبقَّ من رصيد الأنفاس ما أعيرك إياه لنسلِّمَ على بعضنا بكرمِ من تكون ومن أكون .خانتنا ذاكرة الوطن كما خانت أبي وأمي ذات طلق.

سألقِمُكَ بعض ندوبي فلا تدعنَّ قطراً منها يفوتُ عينيك الفضوليتين.

أمي حبلت ذات وهمٍ بصبيةٍ تفكُّ جدائلها على منكبَيْ بحرٍ لا يُقبِرُ سواعدَ فَتيَّة، لا يغرِّرُ بقلبٍ لا يَعقِلُ حضن الوطنِ بعدُ، لا يبتلي من لم يفطمهُ ثديُ الأرضِ السخيَّةِ .

أمي حين أهدت رحمها لنطفتي أسكنُها في دعة؛ كانت في دار “غفلون” كما أخبرتني جدتي ؛ بعد حين من الدهر.كانت غِرّةً سمعت قصص جدي العارف بماضي أبيه عن جده، الوارث لزهدهم أجمعين، الغافل عن علَم الوطن يرفرف فوق رأسه يغازلُ أعداءَ سلفه من حيث لا تملك عيناه الرامدتين إبصارَ فُجْر الغزل.

كانت أمي مازالت تنصت لهدير الجبل في صوته يحكي أمسِ الفحل. وظلَّت تنصت حتى ورِمَت بي ؛فقذفتني ليلةَ فَكَّ الوجعُ حجابَ الغفلةِ عن أبيها ثم عنها وأتيتُ ؛ لا حول لي ولا قوة على إتيانِ غيرِ الصراخ.

صرختُ صرختُ كما لم يصرخ وليد.

ما زلتُ أصرخُ وأدري تسمعني. أدري تلتقطني أذناك ؛ لكن أدري أيضا تخونك قدماك المتعبتان من هزال السبق لحملِ همِّ الوطن.  تُؤْثِر أراك البقاء حيث أنت ؛  تدوِّنُ في السرِّ ما لا يبوح به العلن.

تدري أنتَ لما لم يعد لنا من فرصة للقرب الآن؟ أبي مازال لم يسمع صراخي.ولن لن أطيق أن تُصَمَّ أذناك عن صراخِ أمشاج قادمة .

مشاركة