الرئيسية كتاب و اراء الجديد المغرب لأمريكا: قبح الله التبعية

المغرب لأمريكا: قبح الله التبعية

كتبه كتب في 25 نوفمبر 2013 - 11:00 م

 

mayssa_salama_703417482

www.facebook.com/elMayssa

كثير من المقالات طفت هذه الأيام على السطح بنكهة “مصطفى العالوي”، تمجد زيارة الملك إلى واشنطن، لأجل تثبيت جسور التعاون “المفدى” بين البلدين، لأننا أول بلد اعترف باستقلال أمريكا، ومنذ أن فعلنا ونحن نذكرها بالأمر حتى ندمت!

مقالات تمدح وتصفق وتهتف للزيارة، على أساس أن الملك سيعود من هناك:

– بتصريحات ستنهي الخلاف في الصحراء وستصدم جينيرالات الجزائر الذي أصبحوا على وشك تصدير نوع آخر من الغاز إلى أمريكا لشدة حنقتهم..

– وبوعود ستطمئن الحكام العرب الذين يرقون أنفسهم هذه الأيام من الطلسم الإيراني الجديد للشيخ الروحاني الذي جلب إليها الحبيب الأمريكي في ساعة، بعد أعوام من المعاداة..

– وبحل للقضية الفلسطينية، على شكل توافق يحافظ على حب اليهود المغاربة للملك ويحافظ على انتماء الملك للعروبة والقضية الفلسطية، حل ينسى الشعوب على ما يبدو، حل لا يوجد من الأصل!

لكن المعلوم لدى الشعب، بعيدا عن مقالات “الزرود” الطامحة في الأوسمة الطامعة في “حلوة سيدنا”، أن أمريكا بلد مصلحة، فقط، لا أقل ولا أكثر. زيارة الملك إلى أمريكا لن تتجاوز الاستقبال والبروتوكولات إلى مساعدة فعلية للمغرب في قضاياه الداخلية والخارجية إلا إن كان الملك محملا بصفقات اقتصاديا صالحة للمستقبل..

من قبيل حصص ضخمة لاستغلال بترول قيل أن للمغرب فيه حظ وافر، في انتظار التنقيب والتكرير والتصدير، وكثرة العيون الطامعة والبطون الجائعة الإنجليزية خاصة والأوروبية عامة مقابل الحماية وكراسي في المجالس: الاتحاد الأوروبي ـ المجلس الدولي لحقوق الانسان.. وغيرها

من قبيل تجديد الوفاء بأن المغرب حليف دائم لأمريكا حتى ضد أقرانه في الخارطة المسماة “عربية ـ إسلامية”. المغرب الذي صدر 2000 قرد مدرب على كشف الألغام في الحرب على العراق ضد صدام، (وأعني الحيوانات: القردة، بالمعنى الصحيح للكلمة وليس معنى مجازيا) حتى أصبحنا أضحوكة في الأفلام الهوليودية (فيلم دابليو: عن جورج دابليوم بوش، الذي يسرد أحداثا دارت في البيت الأبيض قبل وبعد الحرب على العراق)، ومادة لسكيتشات هزلية (للمثل “ويل فاريل” الذي هزأ من المغرب وقردته كما لم يفعل بأحد من قبل..) وغيرها.

المغرب الذي ساعد الناتو بأحذية العسكر (البرودكانات) في الحرب على ليبيا ضد القذافي. المغرب الذي يقف مع أمريكا في كل مواجهة لا لشيء، إلا لأجل الحماية والتبعية، الذي وقف مع فرنسا في الحرب على “الإرهاب” ضد مالي، حيث أرسل جنوده ليقفوا في الصفوف الأمامية في مواجهة الرصاص والموت، لا لشيء، إلا لأجل الحماية والتبعية. وبعض من الصفقات الاقتصادية، التي لا تصل إلى قرى ولا إلى مداشر ولا إلى مغرب لا زال يسمى غير نافع!

أمريكا، في إعلامها، في أفلامها، في صناعتها الموسيقية، في مجلاتها، في كلام فنانيها وإعلامييها.. تظهر المغرب، أو يظهر لها، أساسا، كبوابة إلى قرية “حشيش” كبيرة، أو مدخل إلى مهرجان “ڭناوة” الذي يقام في الصويرة، حيث موسيقى الڭنبري تصل إلى السماء، وسكان بشعر مضفر طويل يتراقصون في الفضاء، ونساء ملثمات عادة لا عبادة، يزيلون اللثام ويصيرون فجأة بملابس رقص ألف ليلة وليلة.. حيث الشموع والنبيذ والغناء.. ثم بعدها أراضي الصحراء الخالية، والقمر المكتمل، والنجوم، والليالي الملاح.

وأمام أي محاولة لتصحيح الصورة المغلوطة، تظر علامات العجب على المواطن الأمريكي.. إن ذهبت يمينا، وتحدثت عن الإسلام والحياء والقيم والأخلاق، وشرحت أن التناقض الحاصل بين سلوك الفرد المغربي وإيمانياته هو نتيجة الإعلام والأفلام والتأثيرات والإغراء، تبدو له متخلفا. وإن ذهبت شمالا، وشرحت أن هناك شريحة من الناس متحررون من قيود الدين وشريعة رب العالمين، وأنهم يعيشون عيشة الأمريكي الحداثي الليبرالي في بلد وقع أنه المغرب، تبدو له منافقا.

أمريكا، عند مثقفيها، وسياسييها، وكتابها، ومحديثيها، ولوبيات الضغط في وولستريت والبيت الأبيض، ترى المغرب منفذا، وسدا إلى باقي دول إفريقيا، وطريقا للتأثير في المنطقة. قلت معوناته أو كثرت أيام الحرب التي تعلنها أمريكا على أي بلد كان، وجوده كحليف يثقل الميزان، فمجرد وجوده – كبلد مسلم منتمي إلى خارطة الدول العربية – مع أمريكا ضد بلد عربي مسلم آخر، يعطي للحرب مصداقية، وتجد أمريكا لنفسها سببا لتؤكد أنها في حرب ضد التطرف والإرهاب، وليس في حرب ضد اقتصاد أو سياسة الإسلام.

وفي المقابل، كي لا أختم بأفكار سلبية، أجد أن لا ضرر أن يكون المغرب حليفا إن كان مقتنعا بجدوى خوضه تلك الحروب، سواء لسلامة عقيدة الشعب من المد الشيعي أو التبشير المسيحي، أو أمن البلد من أطماع الجيران، أو لإحداث فرص اقتصادية جديدة تنقص البطالة، تنقذ الميزانية، قد يستفيد منها الشعب، شريطة أن نحاول الاستقلال بهويتنا وذاتنا عن التبعية..

أما حين يصير بلدنا حليفا بغير قناعة، وشريكا مضطرا لا مخيرا، ونحارب ضد هويتنا، ونساند ضد مصالحنا، مكرهين لا راغبين، فقط لأن أمريكا تحمي كرسيا، فهنا تحصل الكارثة، ويتمزق الشعب بين دينه ومسؤولين باعوه بأرخص ثمن.. حفاظا على مصلحة شخص ضد مصلحة وطن!

قبح الله التبعية!

مشاركة