عدنان الأمل

كتبه كتب في 16 سبتمبر 2020 - 11:43 م

الجديد نيوز – منية الحكيم – طالبة  باحثة في شعبة السوسيولوجية

    قتل عدنان بعد اغتصابه وقضيته كسرت صمتا دام طويلا وعلت اخيرا الأصوات بشأن موضوع ،كان يعالج بطرق صامتة  و العائلات التي على  درجة من الوعي و الفهم الاجتماعي و القانوني تلجأ الى القضاء ،كعنصر او آلية للدفاع عن حق هذا الطفل و يقفل الملف بالعقوبة المنصوص عليها و انتهى الامر.

   في الوقت الذي وجب ان يتدخل أكثر من فاعل في هذه الملفات نجد ان الكلمة الاولى و الاخيرة للقضاء وهذا أقصى درجات الوعي لغالبية عائلات الضحايا ،في حين نطالب كأخصائيين اجتماعيين بالإضافة إلى الأطباء و المعالجين النفسانيين  والطب الشرعي الذي يتدخل في حدود المساهمة في إثبات  او نفي الواقعة ،نطالب بضرورة مساهمة الجميع  في تحليل ظاهرة الاعتداءات المختلفة على الأطفال وخصوصا الاعتداء الجنسي ، لنقارب أولا الظاهرة ووسيرورتها في المجتمع عن طريق اللقاءات و جلسات المساعدة الاجتماعية .

   ثانيا معرفة تجذر الظاهرة و دراسة المسببات و اقتراح الحلول المناسبة طبقا للظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

   لسنا امام فعل اجرامي ينتهي بانتهاء الفعل ،ولكن نحن امام فعل مزمن ومعدي في كل مرة يغتصب فيها طفل يترائى لنا مستقبل يغتصب الأطفال و هكذا تنتشر رقعة الفعل و مضامينه و تتطور آلياته لذا من الواجب تفعيل دور الطبيب النفسي و المعالج النفسي و المساعدة الاجتماعية دخل المنظومة القانونية كآلية لمحاربة الجرائم و المساهمة في الحد منها ،و ليس كترف وظيفي نلجأ إليه من حين لآخر ،بدل انخراط الطب النفسي و العقلي و المساعدة الاجتماعية كعلوم تساهم في تعزيز الحماية النفسية و الاجتماعية للأشخاص الذين تعرضوا لجرائم تنجم عنها جرائم أخرى و كذلك مآسي نفسية تحول مسار حياة  الضحية في المجتمع على كل المستويات.

   و في تجربتي  كمساعدة اجتماعية داخل محاكم المملكة و التي تعتبر مكاتبها الفضاء الذي لا يعلو فيه صوت سوى صوت الانسانية في استقبال و استماع و توجيه و مرافقة المرتفقين بالإضافة إلى التتبع  سواء بخلايا التكفل بالنساء و الأطفال أو بخلايا الرئاسة أو قضاء الأسرة .

   و للمساعدة الاجتماعية تجارب كثيرة في قضايا مماثلة لقضية عدنان و لكن أي تدخل و نحن لا نملك الأدوات الفعلية للتعامل مع مثل هذه القضايا ،نجد أنفسنا أمام أبواب موصدة ،فأن يأتي اب و يقر بأن الابن الأكبر يمارس جميع أنواع الشذوذ الجنسي على أخيه الطفل بينما الأب لا يملك أية سلطة على ابنه.

   و كذلك و مثال في قضايا الأسرة حينما يكون السبب الرئيسي في التطليق هو اغتصاب الأب للأبناء، أو أن للأب نزوات شاذة و هنا تضطر الأم لطلب للتطليق ،بدل سلك طرق أخرى ،حفاظا على دم وجه أبنائها و مصدر رزقهم.

   عدنان شعاع أمل لتغيير ما يمكن تغييره على مستوى القانون و كذلك على مستويات أخرى كالتعليم والمؤسسات الاجتماعية  و كل الوسائل التي تساهم في جعل الإنسان سوي الشخصية سليم السلوك.

    الرؤية الأحادية لأي موضوع لا تعطي مساحة كافية لفهمه و فك لغزه ،بل العمل على دراسة و فهم عميق بمساهمة أطراف متعددة بتعدد المشارب و الاتجاهات التكوينية ،هو الذي يجعلنا نكون رؤية شاملة.

 

مشاركة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك رد