الرئيسية اخبار الجديد الفنان ميكو مبدع تشكيلي يؤلف بين الماضي و الحاضر والمستقبل

الفنان ميكو مبدع تشكيلي يؤلف بين الماضي و الحاضر والمستقبل

كتبه كتب في 27 أبريل 2020 - 12:35 ص

عبدالإلاه المهدبة :

بداية الفنان التشكيلي محمد ميكو مع واقع التشكيل لها تاريخ متجدر في ماضي الذاكرة الإبداعية لمسار هذا الفنان المتميز بحيث نسج علاقة ود و حب مع الريشة و الألوان منذ طفولته بحيث تفتقت موهبته التشكيلية منذ سن الخامسة عشرة سنة إذ ولع  و أبدع في رسم صور معبرة عن الحياة و الأمل و الطموح و الشجاعة  فكانت أولى رسوماته أن رسم صورة لجده رمز الكرم و الجود و العطاء و الحياة و كل شيء جميل في مخيلته تلك هي بداية ولادة فنان بلغة التشكيل .

لقد تأثر ميكو في مستهل مشواره الفني بأحد أكير رواد الفن التشكيلي في العالم بحيث إستوحى منه تفاصيل الشكل و المضمون و التعبير و اللغة كعنوان لصقل موهبته في التشكيل الفني من خلال رائد المدرسة التجريدية أو ما يعرف بأسطورة التجريد التي وضع أسسها الأولى الفنان التشكيلي الأمريكي الكبير جاكسون بولوك الذي نستطيع أن نسميه فنان النقطة والخط المتعرج بحيث يفترض دائما في لوحاته نقطة تسبح فوق السطح تربطها دائما مجموعة من الخطوط المتعرجة والمتسكعة بين دروب و أزقة الألوان الباهية المليئة بلغة الخيال ، و التي  تحدد حركة هذه النقطة التي تتحول الى مئات النقاط غير المركزية.

المتأمل لمسار الفنان محمد ميكو بين الماضي و الحاضر يكفيه السفر يي عبر مجموع لوحاته الفنية حيث يكتشف معالم الأفكار التالية :

  • لوحات الفنان ميكو تنتقل بنا من عالم اللاوعي والخيال الى سطح الوعي الفني  إنها نافذة لعملية التطهير النفسية التي تستتبع التخلص من شحنة العواطف و المشاعر الدفينة  لدى الفنان ، وهو ما يجعلها شحنة مؤثرة لتحريك خيال المتلقي نحو مشاهد تكشف له عوالم واقع مليئ بالجمال و القيم و الأحلام .
  • لوحاته تعبير تجريدي عن إمكانية الوجود المتخيل المتنوع من خلال ضبطه للمقامات اللونية، وخصوصيته في تركيب بنياتها الجمالية إضافة إلى طريقته وأسلوبه في معالجة التفصيلات والتمفصلات التيمية التشكيلية التي يشتغل عليها بريشته وألوانه ومواده الخام. هذا فضلا عن تمايز رؤيته الخاصة للحياة والإنسان والأشياء والكون والأحداث، ومميزاته القرائية والتعبيرية للأشياء في صيرورة تفاعلها الزمني والمكاني، إنه فضاء فني يتحدث فيه الفن التشكيلي عن نفسه و مشاعره و ذاتيته  بلغة تجريدية بكل حرية وإبداعية وجمالية.
  • يستلهم الرمز والعلامة و المعاني المتلاشية في بنيات لونية واهية، بالمفهوم السيميائي الدلالي عن مكنون الدال والمدلول ، وكأنه يعيد عين المشاهد إلى أصل نظرتها المتخيلة للأشياء و المواضيع ومن هنا تخرج قيمة الجمال الفني في لوحاته. بل تخرج الدقة في تجسيد الواقع المتخيل المحتضن للتناسق والتنافر الدلالي .
  • لوحاته تدعو المشاهد إلى التأمل الحضاري والروحي، والسفر الصوفي الإنساني في أبعادها الحسية للتنقيب عن جدوى الذات والهوية ، وعن أزلية الأشياء وحركيتها المخفية وراء سكون الفضاء التشكيلي .
  • لغة التجديد في إبداعه التشكيلي تمثلت في تحرره نسبيا و بخطوات أكثر إحترافية نحو تأسيس مدرسة فنية خاصة بوعيه المبدع عبر إنتقاله في السنوات الأخيرة إلى طريقة فنية أكثر تعبيرا و تجديدا في لغة التشكيل حيث أصبح يجسد في لوحاته الحاضرة مواضيع تعبيرية أقرب إلى الواقع إذ نجده يرسم عن الألم و الفرح و الأخلاق والكائنات الحية و الحياة و المستقبل و التاريخ البشري والظواهر و الأحداث الأكثر تأثيرا في واقع الناس كالحرب و العنف و الفيروسات و و  … و كل ما هو  أقرب إلى واقع البشر بلغة فنية فيها نوع من الهندسة اللونية شكلا و مضمونا .
  • بعض من لوحاته الفنية طورت شكلها و مضمونها من عالم الخيال الروحي و التصوف الإنساني إلى عالم منفتح على قضايا الواقع المعيش حيث نجد الفنان ميكو يجسد دفاعه عن مغربية الصحراء مرورا باعتزازه بمغربيته ووطنيته الصادقة و تأريخه لتاريخ نضالات رجال الحركة الوطنية في سبيل حرية و إستقلال و كرامة المغاربة ملكا و شعبا .

هكذا يمكننا أن نقول بأن الفنان محمد ميكو يخطو بجدية و نجاح نحو صناعة مستقبل ذاكرة فنية تشكيلية خاصة برؤيته التي تنبثق من روح ذاتيه التي تمزج بين الخيال و الحقيقة بين الوعي و اللاوعي بمشاعر و أحاسيس صادقة دون تصنع أو فبركة أو تقليد أو محاكاة و هي محولة إبداعية إن قل نظيرها داخل المشهد التشكيلي فهي تعد بمثابة تحدي و طموح لتأسيس مدرسة فنية للمصالحة بين ماهو تراثي أصيل و بين ما هو عضري متجدد و مسك الختام فالنان محمد ميكو يبقة مرجعا و ذاكرة فنية تحتضن البعد الإبستيمي والوظيفي المبدع للون عبر ريشة أنطولوجية الوجود بكل تمظهراته الهندسية والحرفية والجمالية و بلغة مرهفة بالحس و الشعور الإنساني ذات الإلهام الفني الفطري المغذي للإبداع التشكيلي بين ما هو أصيل و معاصر .

 

 

 

 

 

مشاركة