الرئيسية اخبار الجديد الفنانين ميكو و عبيد يتألقان في ليلة الأرقة بذاكرة الروح

الفنانين ميكو و عبيد يتألقان في ليلة الأرقة بذاكرة الروح

كتبه كتب في 17 يناير 2020 - 8:43 م

متابعة : عبدالإلاه المهدبة

إحتضنت مدينة فاس العاصمة الروحية فعاليات الدورة 14 لتظاهرة « ليلة الأروقة » 2019 و التي دأبت وزارة الثقافة و الشباب و الرياضة على إحيائها سنويا كتظاهرة فنية وطنية تسعى إلى تيسير التواصل والتقارب بين الفنانين من مختلف الأجيال، والاحتفاء بالإبداع التشكيلي بكل مذاهبه ومدارسه وأساليبه كما تهدف إلى الإسهام في نشر ثقافة فنية والتحسيس بجمالية الإبداع التشكيلي في أوساط الجمهورالمغربي بمختلف شرائحه العمرية،وتتيح” ليلة الأروقة ” أيضا فرصة أمام فضاءات المعارض للتعريف بإنتاجات وإبداعات الفنانين التشكيليين. في هذا الإطار نظمت المديرية الجهوية لوزارة الثقافة والشباب و الرياضة  بجهة فاس مكناس معرضا تشكيليا تحت شعار” ذاكرة الروح ”  للفنانين محمد ميكو و ياسين عبيد ، وذلك خلال الفترة ما بين 20 دجنبر 2019 و 10 يناير 2020 على الساعة الرابعة عصرا بفضاء برج الشيخ أحمد بحديقة جنان السبيل بفاس .

هذا المعرض تميز بعرض الفنانين ميكو و عبيد لأجود أعمالهما الفنية في مجال التشكيل المبدع فلوحات الفنان محمد ميكو بحسه المرهف وموهبته لا يسجن الناظر في دهاليز التشكيل بعيدا عن كل ما يجعله شارد الذهن، بل يتركه حرا طليقا في تجاوبه مع مكونات اللوحة ، مؤثرا في مخيلته بسحر الألوان ذات النسق التلقاني المنسجم مع ذاكرته الاشعورية التي ضمنها في عمق لوحاته تاركا لهذا المتلقي جمالية الحكم و التذوق الابداعي  .

ميكو جسد عبر لوحاته حقلا من الألوان البهية التي تختزل ذاكرة الأمجاد و البطولات التاريخية  التي عاشها المغاربة في سبيل الحرية و الاستقلال ملكا و شعبا بروح الوطنية المتلاحمة و المترابطة عبر الأزمنة

الفنان ميكو جعل من معرض لوحاته الفنية سفرا تاريخيا في حقب زمنية ميزت تراث الوفاء و الاخلاص و النضال المستميت للمغاربة من أجل وحدة الوطن ضد كل أشكال الاستعمار ، وكذا صور البيعة و الولاء لملوك الدولة العلوية الشريفة في مشهد بطولي يسعى من خلاله ميكو ربط الماضي بالحاضر من أجل إستشراف المستقبل .

المبدع ميكو بهذه اللوحات يكون قد أرخ لمسار من التاريخ المغربي الحافل بالذكريات الوطنية العظيمة التي ميزت سيرة كفاح ملك و شعب من أجل مغرب مستقل و حر و آمن ينعم فيه المواطن بالعز و النصر و الكرامة ضد كل اشكال الاستعمار في سبيل مغرب بذاكرة أمجاد و روح من التطلعات والآمال المشرقة .

في الجانب الآخر من المعرض نجد لوحات الفنان عبيد ياسين تتعامل مع مسألة الذاكرة والروح بمفهوم ميتافيزيقي. همزة الوصل بين الذاكرة والروح هي كيمياء الأشياء.

فالخلية لها ذاكرة، و للمشبك العصبي ذاكرة، و للغابة ذاكرة، و للبركان ذاكرة وللحفريات ذاكرة و للكواكب ذاكرة؛ فلوحات عبيد مختلفة المواضيع بنمطية موحدة الأجزاء تنصب في الكل.فكيمياء الأشياء تطبع الذاكرة وتصقل الروح في الوجود.

الفنان عبيد ياسين استعرض من خلال لوحاته مشهد سفر سريالي عبر مكونات مواده الفنية حيث اللمسة الابداعية دقيقة بألوان تبدو مستحيلة التركيب لكنها مفتحة على مجهر التصوير الجمالي بصور ذات الأبعاد الدلالية القريبة من عالم التصوف حيث يجتمع معنى الحرف بلغة الكلمة و بدلالة المعنى و التعبير بلغة سماها ذاكرة الروح .

مشاركة