الرئيسية اخبار الجديد “البعد الحضاري في حوار الشرائع السماوية”: حوار ديني وليس حوار بين الأديان.

“البعد الحضاري في حوار الشرائع السماوية”: حوار ديني وليس حوار بين الأديان.

كتبه كتب في 1 يونيو 2019 - 2:18 ص

الجديد نيوز

نظمت جمعية أصدقاء المدينة للثقافة والفن بشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس ومديرية وزارة الثقافة بفاس ثاني محاضرة للأستاذ الدكتور يونس لوليدي بعنوان “البعد الحضاري في حوار الشرائع السماوية”، وذلك يوم السبت 25 ماي 2019م، بقاعة مديرية وزارة الثقافة بفاس. وتأتي سلسلة المحاضرات في إطار انفتاح الجامعيين والباحثين على الساحة الثقافية والفكرية خارج أسوار الجامعة، من أجل تعميم الفكر النقدي والتشجيع على البحث والإنتاج الفكري والثقافي.

قدم الدكتور يونس لوليدي في محاضرته مجموعة من الأدلة المستخرجة من القرآن الكريم من أجل تبيين ألا وجود لمصطلح “ديانات” وإنما يوجد دين واحد هو “الإسلام”، حيث يعتبر الإسلام هو رسالة الله إلى العباد منذ إبراهيم ونوح إلى آخر الرسل وخاتمهم، الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

انطلق الدكتور يونس لوليدي في محاضرته من الآية القرآنية في سورة الفاتحة حيث قال تعالى:

{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴿ 5)  صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(6 ﴾غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴿ 7 ﴾}

ثم عرض مجموعة من التفاسير التقليدية لمفسرين معتمدين من أهل السنة والجماعة، اللذين فسروا قوله تعالى “المغضوب عليهم” بكونهم اليهود وحدهم وقوله تعالى “الضالين” بكونهم النصارى وحدهم. مشيرا إلى أن هذا التفسير هو أكبر عائق أمام حوار الديانات أو الحوار الديني.

ومن أجل تبيين مجانبة المفسرين الأوائل للصواب، عمد الدكتور يونس لوليدي إلى استخراج كل الآيات التي ورد فيها قوله تعالى: “الصراط المستقيم” و”المنعم عليهم” و”المغضوب عليهم” و”الضالين”.

وفي جو علمي، قام الدكتور بتحليل ومناقشة كل آية على حدة والمقصود منها وأبعادها الإنسانية والحضارية والقيم المستخرجة منها، لتقوده استنتاجاته إلى أن:

  • شروط الطريق المستقيم تسعة وهي : عدم الشرك، والإحسان بالوالدين وعدم قتل الأولاد خشية الفقر وعدم الاقتراب من الفواحش وعدم قتل النفس إلا بالحق وعدم الاقتراب من مال اليتيم وعدم الغش في الكيل والميزان والعدل عند القول والوفاء بعهد الله.
  • أن نعمة الله لا تنحصر في أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقط وإنما عامة على كل من اتبع أوامر الله ومن أراد الله له ذلك.
  • أن المغضوب عليهم لا تخص اليهود حيث أن ذكر بني إسرائيل يأتي كمسألة عرقية وليست دينية –اليهود- كما أن الغضب على بني إسرائيل يأتي كجزء من الغضب الموجه إلى عدد من العباد المختلفين وليس على بني إسرائيل حصرا. حيث يكون الإنسان مغضوب عليه إن اقترف ما يغضب الله، بغض النظر عن ملته أو شريعته أو منهاجه، ويدخل في هذا الإطار: المنافقون، والكافرون، ومن قتل مؤمنا متعمدا والكافر بنعمة الله…الخ
  • أن الضالين هم: كل من كفر بعد إيمانه، كل البشر قبل أن يهديهم الله، كل من قتل نفسا، كل من كان يعبد الأصنام، كل من كان فاسقا، كل امرأة لم تأت بالشهادة على حقها، كل من أشرك بالله، كل من كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، كل من قنط من رحمة الله، قوم فرعون وقوم موسى.

انتقل بعد ذلك الدكتور يونس لوليدي إلى الفصل الثاني من محاضرته، والذي خصصه لمناقشة أن الأمر يتعلق بدين واحد وليس عدة أديان، وبالعودة إلى الآيات القرآنية وإلى روح الدين الإسلامي بين الدكتور “يونس لوليدي” أن:

1- “منطق الواحد الأحد الفرد” يقتضي دينا واحدا لان سوى ذلك سيؤدي إلى تعدد صور الإله في عقول متبعي الديانات.

2- الله لم يسم دينه لا نصرانية ولا يهودية بل هم من سموا أنفسهم بذلك.

3- دين الإسلام محكوم بأربع قواعد هي: كون الدين عند الله الإسلام، التصديق بالسابق والتبشير باللاحق، كون الرسل يخاطبون أقوامهم الخطاب نفسه، تصديق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لمن سبقه الأنبياء والكتب.

واستنتج من ذلك الدكتور لوليدي أن ذكر “أهل الكتاب” في القرآن لم تأت تمييزا للدين وإنما هي تمييز بين من كان كتابه تاما ومن كان كتابه غير تام، وذلك لأن القرآن في تلك الفترة لم يكن قد اكتمل بعد وكان الوحي ما فتئ ينزل على النبي.

أكد الدكتور “يونس لوليدي” من خلال محاضرته أن القرآن الكريم أتى مكملا ومتمما للدين، وأن الإسلام دين رحمة ودين تعايش وحوار، وألا وجود لحوار بين الأديان بقدر ما يتعلق الأمر بحوار ديني داخلي، حيث الدين واحد، والإله واحد.