الرئيسية اخبار الجديد المقاومة الصحراوية التي اقبرت / محمد علي أنور الرﮔيبي

المقاومة الصحراوية التي اقبرت / محمد علي أنور الرﮔيبي

كتبه كتب في 30 مايو 2019 - 1:56 ص

 

 

 

الجديد نيوز  / من منبر صوت الصمت ل محمد علي أنور الرﮔيبي

 

تاريخ المقاومة الصحراوية ضد الاستعمار الاسباني يختزل أهمية المنطقة قاريا ودوليا، وتعتبر مشكلة الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة بوليساريو من أعقد الصراعات الإفريقية المستعصية على الحلول التوافقية ثنائيا وإقليميا ودوليا.

وفي هذه السطور سأستحضر بعض صفحات تاريخ هذه المقاومة التي رفضت التعايش مع المستعمر، متشبثة بحقها في الحرية والعيش الكريم داخل الصحراء.

أبرز المحطات التاريخية في سجل قضية الصحراء:

الصحراء فضاء تعاقبت فيه دول وتنازع حكامها على السلطة وتناحرت قبائلها بجهل وعصبية، مما جعلها خارج النفوذ المطلق للحكام. الشيء الذي أدى إلى ازدياد الهجرة الى هذه المنطقة المحايدة والآمنة، والاعتصام بها من طرف الثوار والغاضبين. وكانت هذه الهجرة المتعاقبة صوب الصحراء تكتسي طابعا خاصا (من المغرب الى الصحراء ومن الصحراء إلى المغرب).

ورغم ذلك فلقد كانت المنطقة مرتبطة ارتباطا وثيقا بسلطان المغرب، وكانت الحكومات تطبق قوانين سلطاتها المركزية على سكان المنطقة، وخاصة في حالات الحروب، وتجند سكان المنطقة لنصرتها. وبهذا يمكن القول إن الصحراء كانت إقليما مغربيا كسائر الأقاليم المغربية الأخرى.

وقد استقطب جيش التحرير المغربي في السنوات الأولى من الاستقلال أعدادا هائلة من المناضلين الصحراويين، الذين قاموا بعمليات بطولية أرعبت الاستعمار في المنطقة، وطلبت الحكومة المغربية أنذاك من جيش التحرير الصحراوي الانخراط في الجيش النظامي لكن المقاومين الصحراويين في جيش التحرير رفضوا لأن المستعمر مازال يحتل أراضيهم، وهكذا حل جيش التحرير ودخل عدد قليل منه في الجيش النظامي وعاد الآخرون وهم كثر إلى المنطقة المستعمرة.

عرفت الصحراء منذ مطلع القرن العشرين أحداث تاريخية كان لها دور ووقع حاسم في تحديد المسار العام للمنطقة. وبعد تسعة عقود من الاحتلال رفع المستعمر يده تاركا بصماته الاستعمارية التي تحولت الى نزاع بين دول المنطقة، ما زالت أحداثه مستمرة إقليميا وقاريا ودوليا.

أعتمد المستعمر لبسط نفوذه على خدمات العملاء والخونة تحت غطاء الشيوخ (وما اكثرهم في زمن الحروب). ويتغير مفهوم الشيخ في الظرف الاستعماري؛ فهناك شيخ يمثل القبيلة باسم القبيلة وهناك شيخ تعينه الإدارة الاستعمارية لرعاية مصالحها، فتوكل اليه زرع الفتنة داخل القبيلة وتفتيت وحدتها لان الشيوخ الحقيقيين يهددون مصالح الاستعمار.

وحسمت اسبانيا وفرنسا خلافهما بتطبيق مخطهما الاستعماري بتوقيع معاهدة باريس في 27 يونيو 1900 التي تممت بمعاهدة 1904 والتي تبعتها معاهدة 27 نونبر 1912. ورغم التفوق العسكري للمستعمر في المنطقة، إلا أنه لم يتمكن من احتلال مدينة «السمارة» إلا سنة 1934.

وفي سنة 1946 قام المستعمر الإسباني بتقسيم المنطقة إلى ثلاث مناطق:

1)منطقة ملحقة مباشرة بالدورة الإسبانية تحوي ما بين الكويرة وبوجدور ؛

2)منطقة مستعمرة من بوجدور إلى الدورة ؛

3)منطقة محمية من الدورة إلى وادي درعة «تافنيدلت» ؛

ورغم الضغوطات الاستعمارية ظل المقاومون يحاربون في كل المناطق الثلاث ومرتبطين بنضالات المقاومين في باقي التراب المغرب.

ولمناهضة انتفاضات السكان التي عرفت مؤازرة الموريتانيين للمقاومين، نشرت اسبانيا أكثر من ألف جندي في المنطقة الصحراء. كما نسقت الدولتان الاستعماريتان فيما بينهما بتكوين جيش خاص بالصحراء سمي «مهاريستة» للقضاء على العمليات الفدائية المناوئة ضدهما وكسر شوكة المقاومة.

ورغم كل هذه الإجراءات الاستعمارية، تم تنسيق عمليات المقاومة بين المقاومة الصحراوية والمقاومة المغربية خصوصا في المنطقة التي تسيطر عليها فرنسا.

كرنولوجيا الاحتلال الاستعماري ولمحة من تاريخ المقاومة :

  • سنة 1476 عرفت تمركز الإسبان في سواحل الصحراء لصيد السمك.
  • سنة1527 تصدى لهم سلطان المغرب أيام دولة السعديين.
  • سنة 1727 انسحب الهولنديون من الصحراء الغربية لصالح الفرنسيين.
  • من 1884 إلى 1935 احتل الإسبان بالتدرج منطقة الصحراء الغربية وفرضوا “الحماية” عليها. وأرخت سنة 1934 لمرحلة إنعطاف في تاريخ مقاومة الاحتلال الإسباني.
  •  سنة 1906 قاد الشيخ ماء العينين وفودا من الصحراء وموريتانيا للقاء السلطان المغربي مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول من أجل دعمهم في مقاومة المستعمرين الأوروبيين (فرنسا وإسبانيا)، فأرسل السلطان معهم ابن عمه مولاي إدريس لتنظيم جهود المقاومة ضد الفرنسيين في موريتانيا.
  • سنة 1908 المقاومة الموريتانية والصحراوية تنتصر في عدة معارك ضد الأوروبيين       (في مناطق تكانت وأكجوجت وتالمنست…).
  • سنة 1909 عرفت سقوط مدينة أطار (عاصمة منطقة آدرار في الشمال الموريتاني) بأيدي الفرنسيين بقيادة العقيد غورو. بينما ترابط القوات الإسبانية بشواطئ الصحراء.
  • سنة 1910 انتقل الشيخ ماء العينين عن مدينة السمارة بالصحراء متجها شمالا نحو تيزنيت في المغرب، حيث توفي بها في نونبر من نفس العام.
  • سنة 1912 اتفقت فرنسا وإسبانيا يوم 27 فبراير منه على رسم حدود الصحراء الغربية واقتسام المغرب. وفي 30 مارس من نفس السنة وُقعت معاهدة فاس بين السلطان المغربي مولاي عبد الحفيظ والفرنسيين فدخل المغرب بموجبها تحت الحماية الفرنسية، مما جعل الشيخ أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين يعلن رفضه لاتفاقية الحماية ويدخل مراكش في جيش كبير معلنا نفسه سلطانا على البلاد.
  • في مارس 1913 دخل المقدم الفرنسي موراي مدينة السمارة من أجل القضاء على معقل المقاومة في الصحراء.
  • سنة 1932 شهدت معركة أم التونسي قرب نواكشوط بموريتانيا، وهي من أخريات معارك المقاومة في منطقة موريتانيا والصحراء.
  •  سنة 1934 أقامت إسبانيا أول ثكنة عسكرية لها في مدينة العيون الصحراوية.
  • سنة 1956 شهدت هي الاخرى عدة أحداث مهمة : ففي فبراير كانت بداية توجيه نشاط “جيش التحرير” الذي ضم بعض العناصر الصحراوية والموريتانية لمكافحة الإسبان والفرنسيين داخل الصحراء وموريتانيا. وفي نفس السنة وبدعوة ونداء من الشيخ محمد الأغظف بن الشيخ ماء العينين عرفت أم الشكاك بين العيون والسمارة تجمع فبائل الصحراء لتحديد الموقف الواجب اتخاذه اتجاه الإسبان حضره حوالي 500 شخصية.
  •  سنة 1957 حررت قوات “جيش التحرير” السمارة وبير آنْزَرَانْ وآوَسْرَدْ بالصحراء ووصلت إلى آدرار في الشمال الموريتاني.

تخوف المستعمر من انتشار حركة المقاومة :

لقد شكلت الصحراء جيولوجيا وسكانيا هاجس خوف للجيران وعنصر إغراء (تجارة القوافل والتجارة الأطلسية على الشواطئ الصحراوية)، وظلت فرنسا وإسبانيا عاجزتين عن شل حركة المقاومة في أرض دائمة الحركة (حركة الرمال والسكان والعمليات العسكرية) وكانت مقولة المؤرخ ابن خلدون صورة واقعية من صور التاريخ في المنطقة والتي قال فيها: “الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قل أن تستحكم فيها دولة”

في مرحلة ما بين 1935 و1957، تأثرت المقاومة بالتغيرات التي عرف فيها العالم انتفاضات عديدة لحروب التحرير الوطنية، وقد كان ‹‹اتفاق ملگ الاحكامة›› اتفاق هدنة أبرمه المستعمر الإسباني مع بعض شيوخ القبائل والأعيان الصحراويين، كان بموجبه منح الصحراويين حرية التنقل مع الاحتفاظ بأسلحتهم، وقد كان من وراء هذا الاتفاق الخدعة فرنسا، التي توغلت شمال غرب إفريقيا كلها.

أحداث 1957 وما بعدها سجلت شراسة المقاومة الصحراوية، واستماتتها للكفاح المسلح ضد الاستعمار.

توسعت رقعة المقاومة بتوغل جيش التحرير في العديد من المناطق الصحراوية الشيء الذي أدى الى تحالف فرنسي إسباني في فبراير من سنة 1958 في شكل عملية عسكرية سُميت (المكنسة) لتصفية وجود جيش التحرير في الصحراء الغربية وضرب القواعد الخلفية للثورة الجزائرية.

وفي فبراير من نفس السنة (1958) تم توقيع اتفاقية (سينترا) (CINTRA) في البرتغال، وهي الاتفاقية التي اعتبرت منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب وحدة ترابية خاضعة للسلطة الإسبانية.

كما سجلت سنة 1958 كذالك التوقيع على اتفاق بئر أم ﮔرين (بالشمال الموريتاني) الذي تم بموجبه التنسيق بين الجيشين الإسباني والفرنسي لقمع الانتفاضة الشعبية والقضاء على جيش التحرير، لعجزهما تطويق التوتر والحسم في قضية مجالات السيادة ورسم الحدود وكان ذلك مع بداية مسارات الاستقلال في المغرب وفي موريتانيا بعد ذلك.

وكانت (عمليات ايكوبيون سنة 1959) الناتجة عن قصف الطائرات الحربية الفرنسية لمواقع المقاومة الصحراوية بزوغ وتنامي فكرة الاستقلال عند الصحراويين وخاصة عندما وجدوا في الجزائر وليبيا بل والمعسكر الشرقي ابان الحرب الباردة من احتضنهم واستعملهم ضد المغرب.

ضرب جيش التحرير في الجنوب كان من تداعيات استمرار الاحتلال الإسباني في الصحراء. وعمد الاستعمار الفرنسي الى تقسيم المغرب الأقصى إلى كيانين هما المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية وتم قبل حصول موريتانيا على استقلالها بشكل رسمي سنة 1960.

  • في سنة 1961 أعلنت إسبانيا أن الصحراء الغربية “محافظة إسبانية”.
  • في سنة 1967 بدأت إسبانيا في عملية استخراج واستغلال مناجم الفوسفاط في الصحراء كما أنشأت في نفس الوقت (الجمعية الصحراوية) لتمثل الإقليم الصحراوي وشعبه في البرلمان الإسباني، وعرضت فرنسا على الجزائر تقاسم منطقة الصحراء مع المغرب، وهو ما رفضته الجزائر

شهادتي على إستمرار أجدادي في خط المقاومة :

وفي سياق هذه الاحداث التاريخية، سجلت بذاكرتي وأنا ابن التسع سنين  صورة لخيام ليست كالخيام التي عاهدت مشاهدتها بالأسواق الأسبوعية. بحيث كنت أرى لأول مرة الخيام الصحراوية وطائر النعامة الذي يشكل رمزا من رموز البادية والقبيلة الصحراوية. هذا الطائر الرمز العملاق كان عبارة عن هدية من شيوخ القبيلة لمحمد الخامس. وكانت الخيام التي اثارة فضول ساكنة الإقامة والاحياء المجاورة المنصوبة على شكل دائري كأنها بادية صحراوية وسط إقامة سكنية وظيفية، قرب الحي العكاري بالرباط خاصة بموظفي ومستخدمي إدارة الفوسفاط ؛ التي كان أبي رحمه الله  يعمل بها، فكان هو من تكلف بطلب الترخيص بنصب الخيام بالإقامة المذكورة من إدارة الفوسفاط التي كان مقرها الرباط.

المناسبة والحدث أرخ لمقابلة كانت بطلب ومبادرة من شيوخ المنطقة الصحراوية الذين حملوا رسالة رجال المقاومة المرابطين في الصحراء والحارسين على راية المغرب التي ترفرف في سماء العيون. كان هذا في بحر سنة 1959 حيث استقبل محمد الخامس رحمه الله وفدا من شيوخ القبائل الصحراوية يترأسهم جدي من الام الشيخ سيدي عبد الله بصير بن سيدي إبراهيم البصير شيخ الزاوية الدرقاوية ببني اعياط بإقليم أزيلال المسمات الان بالزاوية البصيرية بظهير من الملك محمد السادس.

واقتصرت مطالبهم على الاهتمام بالمقاومة الصحراوية ومد رجالها بالمؤونة والسلاح حتى يتسنى لهم الاستمرار في نضالهم ومواجهة مناورات وأهداف الاحتلال الاسباني. وعن رواية الجد الشيخ سيدي عبد الله البصير أفاد أن المقابلة الملكية تمت في أجواء جيدة وقبلوا الشيوخ بالترحاب والكرم اللائق بمقامهم كممثلين لرعايا مغاربة في تخوم الصحراء المغربية كما أخذوا الوعد من ملك البلاد بأن مطالبهم ستكون مجابة وما عليهم الا الاستمرار في النضال والحفاض على وحدة الوطن.

شاءت الأقدار أن يتوفى محمد الخامس سنة 1961 وماتت معه وعوده لشيوخ الصحراء ولم يتسنى لخلفه الملك الحسن الثاني ان يحقق لرجال المقاومة مطالبهم ببحث كان ملزما ومجبرا على الأخذ بزمام الأمر بيد من حديد لتثبيت سياسة العهد الجديد، وإعادة تنظيم البيت الداخلي، كما شاءت الاقدار ان تقبر اخبار المقاومة الصحراوية.

مرحلة بلورة الوعي السياسي  :

الأحداث لما بعد 1957 وما سجلته من صمود للمقاومة الصحراوية، كان حافزا للمقاوم الصحراوي بضرورة بلورة الوعي السياسي والوطني في المجتمع.

وكانت المنظمة الطلائعية لتحرير الساقية الصحراء (المسماة في أبريل 1970 بالحركة الطليعية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب)، التي أسسها سيدي محمد لبصير (الملقب بصيري) في نهاية عام 1969، والتي كان هدفها الرئيسي التحرير الكامل للصحراء الغربية من الاحتلال الإسباني، وهي منظمة سياسية كانت قد رأت النور على فطرة المقاومة.

وفي 17 يونيو 1970 نظمت المنظمة في مدينة العيون مظاهرة سلمية ضد المستعمر الإسباني تطالب بتدريس اللغة العربية وخروج إسبانيا، كما أكدت إدانتها لتهجير الشباب الصحراوي، والتشكيك في تمثيل الجماعة (جمعية عمومية بمثابة برلمان محلي شكله المستعمر من بعض شيوخ القبائل). فما كان للمستعمر الغاصب إلا أن رد ردا عنيفا عليها.

واستمر قمع المتظاهرين السلميين بالسلاح ومجابهتهم بكل انواع البطش الوحشي الذي استشهد على إثره عدد كبير من الصحراويين وتم الزج بالمئات في السجون. وكان من بينهم زعيم الحركة سيدي ‹محمد بصير، الذي لم يعرف عنه خبر الى اليوم. وعلى إثر هذ الأحداث وقعت إسبانيا وفرنسا على اتفاق دفاعي لمواجهة نشاط المقاومة.

 

                    

ظهور جبهة البوليساريو :

وللذاكرة والتاريخ والأمانة يجب تسجيل شهادة مواطن وحدوي النشأة اغتيل لأنه رفض الاطروحة الجزائرية؛ انه مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) الوالي مصطفى السيد. ونطرح هنا سؤالا بعلامة استفهام عريضة، ولغزا محيرا تداولته الاقلام والإعلام بعد اغتياله :      «هل انتحر الولي أم قتل؟؟؟. ‹‹

انها أسئلة ترددت بقوة بين رفقائه الذين يعرفون ارتباطه بجيش التحرير الذي تربى في احضانه. إنه شاب صحراوي مغربي ولد بمنطقة بئر لحلو جنوبا في عمق الصحراء 1948 عاش بين طانطان وتارودانت وتابع دراسته الثانوية بمعهد ابن يوسف بمراكش. ولقد تأثر بوفاة أحد رموز الصحراء سيدي محمد بصير المكنى بالبصيري الذي اغتالته اسبانيا سنة 1970 في احداث الزملة، وهو الحدث الذي زاد من قناعته بالنضال.

خبر الوالي السياسة في صفوف منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم)، وأثار اهتمام رفاقه في اليسار بانشغاله البارز بقضية الصحراء خصوصا حين ألقى في أحد فضاءاتها بكلية الآداب بالرباط عرضا حول قضية الصحراء التي كانت تعد قضيته الأولى، بسط فيه تاريخ الصحراء وجغرافتيها وثرواتها وقبائلها وعاداتها وعلاقاتها بالمغرب، وختم عرضه قائلا: «إن الصحراء إقليم كسائر الأقاليم المغربية».

اهتمامه السياسي لم يقتصر على منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بل امتد الى الاحتكاك بالزعامات السياسية المغربية كمحمد اليازغي وعبد الرحيم بوعبيد وعلال الفاسي. وفي اطارعلاقاته كتب دراسة حول الصحراء سلمت نسخة منها إلى علي يعتة، طبعت في مذكرة خاصة، والنسخة الثانية نشرت في مجلة «أنفاس» في يناير 1972 تحت عنوان: «فلسطين جديدة في أرض الصحراء».

تزايد النفوذ الجزائري الكوبي داخل الجبهة، ولم يطمئن الولي مصطفى السيد إلى ذلك. وهو الشيء الذي فطنت له الجزائر، وخاصة ما كان يروج داخل الجبهة بان تندوف جزء من الجمهورية الصحراوية. فكانت خطة الاغتيال المحبوكة هي إرساله على رأس حملة عسكرية لمهاجمة العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتخلص منه.

انه نموذج من نماذج الشباب الصحراوي الذي كانت قضية تحرير الصحراء أولوية أولوياتهم واهتماماتهم. ولم تكن أبدا فكرة الانفصال واردة لدى الشباب مؤسسي جبهة البوليساريو عند تأسيسها في ماي 1973.

في يناير 1973، قدم الوالي مصطفى السيد، مؤسس جبهة البوليساريو، للقادة الاتحاديين، مذكرة حول الصحراء شدد من خلالها على الارتباط التاريخي بين الصحراويين وباقي إخوانهم المغاربة. هذه الوثيقة تثبت أن الانفصال السياسي والجغرافي لم يكن من ضمن تطلعات البوليساريو التي كان لها ارتباط كبير بجيش التحرير وزعماء الحركة الوطنية، بحيث كان رد مؤسس الجبهة الشعبية على المشروع الاسباني المنادي بدولة مستقلة في الصحراء قال فيه:

«كما أن الشعار الاستعماري المغالط المستنزف لطاقتنا وهو توجيهنا إلى صديقنا بعد أن فرض علينا انه عدونا، وذلك هو منا وهو عدونا الأساسي والأصلي والرئيسي الأبدي، شعاره انه يحمينا من الدول المجاورة، فإنه كما قلنا شعار استعماري ليس إلا، إما في أصل الحقيقة فإن الشعوب المجاورة لنا هي شعوب عربية افريقية إسلامية أصيلة، ومصيرنا هو مصيرها وهي صديق دائم لنا بل هي جزء منا، وهذه حقيقة خالدة خلود السماء فوق الأرض».

يؤكد تصريح الوالي مصطفى السيد، أن الشباب المؤسس للبوليساريو لم يكن انفصاليا، فالكثير من أعضاء القيادة كانوا طلبة مناضلين في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكان همهم الأساس هو تحرير الصحراء من المستعمر الإسباني والعيش في وطن حر ديمقراطي.

ولولا تكالب الجارتين الجزائر وليبيا، ومخطط المناورة والطريقة المطبوخة التي دبر بها ملف نزاع الصحراء من طرف من جعلوا من الحديث عن الصحراء خط أحمر ومن (الطابوهات) لكان بالإمكان أن يساهم هؤلاء الشباب في ترسيخ البناء الديمقراطي بالمغرب، وتحقيق حلم الشعوب المغاربية.

 

                                                  محمد علي أنور الرﮔيبي

رئيس جمعية المدافعين عن الحكم الذاتي والوحدةا

لوطنية والتنمية الجهوية جهة بني ملال-اخنيفرة

Email :anouar.rougaibi@gmail.com

للذكرى والتاريخ  

 صورة وذكرى من ذاكرة التاريخ  
هذه الصورة ملتقطة سنة  1957بالصحراء المغربية. يظهر فيها ملك المغرب الراحل الحسن الثاني وبمعيته الامير سيد احمد العيدة، والشيخ العبادلة ول الشيخ محمد لغظف ول الشيخ ماء العينين، وفي عمق الصورة قادة قبائل الصحراء يمتطون صهوات جمالهم والبنادق بأيديهم مستعدون للذود عن وحدة الوطن من لكويرة إلى بغاز جبل طارق……

سؤال للدين ينازعون المغرب على تتبيث حقة في حدته الترابية

فهل من تفسير لهذه المعلومات؟