الرئيسية اخبار الجديد نون النسوة \ غزلان يقوتي

نون النسوة \ غزلان يقوتي

كتبه كتب في 3 مارس 2019 - 9:11 م

 

 

 

 

الجديد نيوز/ غزلان يقوتي   

قيل عنهن الكثير و يقال عنهن أكثر. و يحلو الحديث عن أمجادهن في البيوت وفي المقاهي وفي المدارس وفي الجامعات وفي كل المنابر الإعلامية كلما اقتربت الذكرى احتفالا بمن هن. تفتخرن و تسعدن و تضحكن و تدللن أنفسهن و تعلقن شهادات التنويه ولو مرة في السنة إعلانا عن تحررهن في وقت الذي كن فيه سجينات المجتمع الذكوري .ذاك اليوم المشهود لهن بكيانهن. و لما لا قد يطول الاحتفال بهن شهرا كاملا.

 

8 مارس، اليوم العالمي للمرأة الذي هو التفاتة لكيانهن ووقفة احترام و تقدير لهن. يتغنى العالم بمختلف أجناسه و أديانه شرقا و غربا، يتغنى بما تقدمهن من منجزات و أدوار فاعلية و تقدمية. نساء رفعن راية التحدي و حملن مشعل الوجود و عزمن الوقوف إلى جانب الذكور منذ أكثر من قرن فيما يزعم بالمساواة والمشاركة في كل شيئ.

 

خطت الأقلام كلاما لا يعد. و ككل سنة، يتم تعداد خطواتهن. نساء أثبتن كفاءتهن في كل المجالات العملية و الاجتماعية, و أصبحن يشغلن مناصب عليا و ساهمن في التنمية الاقتصادية و التنشئة الاجتماعية في وقت كانت أغلب هذه المهن حكرا على الذكر حتى أوشك القول أن قدراتهن فاقت قدرة الرجال. هن الطبيبات و هن الأساتذة و هن النخبة المثقفة و هن الوزيرات و هن رؤساء الدول و هن الجمعويات و هن القاضيات و هن الأمنيات و هن المقاولات و هن الإعلاميات و هن و هن و هن…اقتحمن جل المهن إلى درجة أنهن لمسن الشأن الديني أيضا فيما يخص العدول في المغرب.

هذا الاعتزاز أتى بعد جهد جهيد من النضال و الصمود لإتباث الذات و إن نقل أن النيل لهذه الحقوق ما هو سوى إلا حقا و متاعا لهن كمخلوق يعيش سواسية مع الرجل. ففي ظل الحيف و التهميش و الإقصاء، وجب التخلص من هذه القيود و الانفتاح على العالم. عانين الكثير في المجتمعات الغربية و كما هو الشأن في المجتمعات العربية، كان الأمل و الحلم لصيقان بهن و فعلا تحررن من السجن الذكوري _أنا واحدة منهن_ اشتغلت و سهرت و رسخت كلمتي على الجدران.

 

لن أقول بأن هذا اليوم هو احتفالية النساء فحسب بل هو أيضا عيدا للرجال، إن لم يكن ذلك فخرا لهم حين ضممن صوتهن و كدهن إلى جانبهم و أصبح للرجال رفيقا و عونا في مواجهة ضغوطات الحياة و في الدفع به نحو العيش الكريم. التغني بمنجزاتهن وذكائهن لم يأت من فراغ، بل هو وليد صرخات عقود و تضحية أرواحا كن تتقن قيود التهميش والعنف. و أتى القرن العشرون أن يحررهن من تلك القيود العليلة و أن ينصفهن. فكان الاعتراف بالمساواة حدثا تاريخيا من لدن الأمم المتحدة سنة 1977 و العمل على دراسات وأهداف لتغيير مستوى عيش الإنسانية بصفة عامة بغض النظر عن الانتماءات العرقية و الاثنية و الدينية و السياسية.

لكن ،إذا نجحت البعض في إثبات الذات، فإن كل هذا و ذاك ما هو إلا جزءا صغيرا في عالمهن. و لا زال الكثير من أحلامهن لم تتحقن بعد مهما عليت مكانتهن الاجتماعية. أخريات لم يحاصلن الركب و العنف لا يخل من حياتهن. فأين نحن من تثبيت هذا الاحتفال منذ أزيد من خمسين سنة مادام نساء العالم لا تحظين نفس الإنصاف؟ و بالرغم من مؤتمرات و لقاءات و دراسات ، لا تزال النساء تعانين من ممارسات لا أخلاقية، و لا تزال فرص التعليم والعمل أقل بكثير من تلك التي يحصل عليها الرجال في دول العالم ، ولا تزال جميع أعمال العنف مستمرة بدرجات متفاوتة بين دولة و دولة. و للتو, تتجه الأعين صوب النساء العاملات ذوي الطبقة المتوسطة و الأقل توسطا و الكادحة أيضا, وهن اللاتي يلامسن مرارة العيش في وقت الذي يحسب الجميع أنهن ينعمن بالمساواة و استقلالية الذات. كيف يذقن طعم الفرحة بهذا اليوم و هن يشتغلن من أجل كسب قوت يومهن و إعالة أسرهن !! تنقطعن عن الدراسة و يشتغلن بأجر بخس و تتحملن الاهانة و المهانة من الرجعية الذكورية لا سيما إذا أصابهن العنف من أزواجهن الذين يتكئون عليهن و يخلون مسؤوليتهم من الحياة. فيصمدن من أجل كبح التشرد و شتات أسرهن.

 

و كم من مرأة عاملة أصبحت وسط عائلتها ربة أسرة معيلة. هي حالات حاضرة بقوة في الغرب كما في الشرق. ففي المغرب مثلا, و حسب استطلاع المرصد الوطني للتنمية البشرية فإن 18,1 في المئة من الأسر المغربية تديرها نساء في سنة 2017 مقابل 15,4 سنة 2012. و كما أشار التقرير إلى انخفاض متوسط حجم الأسر من 4,7 الى 4,4 و ما صاحبته من زيادة في عدد الأسر التي تديرها النساء.و يعزى هذا الارتفاع في مؤشر تسيير الأسر الى عدة عوامل اقتصادية و اجتماعية منها الفقر و البطالة و غلاء المعيشة و … تلك التي لم تكن في الحسبان وقت المطالبة بالإنصاف و الحقوق. فلم تكن تعلمن أن هذا التحول سيطال البعض و البعض سيظلن يناضلن و إن كان التغيير لا يطرأ بين ليلة و ضحاها.

 

ووسط هذا الزخم, تتجه الأعين أيضا صوب النساء القرويات اللاتي يتحملن قساوة الظروف الطبيعية و يفتقدن إلى حقوقهن البسيطة .يشتغلن في الضيعات و التعاونيات الفلاحية و الصناعية. و لهن نصيب من الأعمال الشاقة التي هي من اختصاصات الرجال. يعيشن منذ نعومة أظافرهن طفولة مغتصبة بزواج مبكر و تحمل أعباء الحياة. فهل وفينا بحق اللاواتي يصمدن و يثابرن و يتحدين الفقر و التهميش!! لقد أشارت نتائج بحث المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بجهة تافيلالت أن نسبة النساء القرويات اللواتي يشاركن في الأعمال الفلاحية 80% أكثر من 55% منهن لا يتعدى عمرهن 40 سنة. نفس الدراسة أبانت أن مشاركة المرأة تهم عدة أنشطة، ويتوزع وقت عملها اليومي بين العمل المنزلي (50%) والعمل المتعلق بتربية الماشية (19%) والعمل في الحقول 21%) والعمل في الصناعة التقليدية (%10.

إن الهدف الأساسي الذي يقف وراء اليوم العالمي للمرأة هو تحقيق المساواة بين الجنسين، وهو المطلب الذي لم يتحقق حتى يومنا هذا. رغم النضالات و المسيرات و جهود الجمعويات و الحقوقيات و المؤتمرات العالمية، إلا أن لاتزال هواجس كثيرة تزدن من فجوة المساواة. وإلى زمننا الحالي, يتمسك المجتمع الذكوري بزمام الأمور و يتحكم بأدق التفاصيل المتعلقة بهن.  

و هكذا ، تبقى نون النسوة تناضل من أجل تسريع سد هذا التكافؤ و إحراز تقدم يفيد البشرية بشتى أجناسها. فيا نساء العالم لا تيأسن بين هذا و ذاك ، لقد قطعتن أشواطا كبيرة في مسيرتكن و الباقي يسير…

يا نساء، تجملن و البسن و تحلين بأروع الحلي.

يا نساء، اضحكن و تدللن واعبثن كما يحلو لكن.

يا نساء العالم كان الله في عونكن…

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك رد