الرئيسية اخبار الجديد موسكو تنسحب من اتفاقية كيري-لافروف حول الكيماوي السوري، والأسد يحتفظ بأسلحة الدمار الشامل

موسكو تنسحب من اتفاقية كيري-لافروف حول الكيماوي السوري، والأسد يحتفظ بأسلحة الدمار الشامل

كتبه كتب في 22 سبتمبر 2013 - 10:37 م

380651796

الجديد.كوم

22.09.2013

أبدى الزعماء الروس تشككهم حول التفاهم الذي توصل إليه كيري ولافروف بشأن نزع الأسلحة الكيميائية السورية – بعد أقل من أسبوع من كشف النقاب عن ذلك التفاهم في جنيف يوم السبت الماضي. ففي يوم الخميس 19 أيلول، بدأ الروس بطرح سلسلة من العوائق المنسقة فيما بينها. إحدى الضربات المفاجئة جاءت على لسان الرئيس فلاديمير بوتين الذي علق بنبرة جافة بأنه غير متأكد 100% من إمكانية نجاح خطة تدمير الأسلحة الكيميائية السورية. ولتبديد ذلك الأمل، نفى وزير الدفاع سيرغي شويغو في وقت لاحق وجود خطط لتدمير مخزون الأسلحة الكيميائية السورية على الأراضي الروسية.

وبعد ذلك، وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، طرح الرئيس السوري بشار الأسد باستهزاء سؤالاً جاء متناغماً مع الموقف الروسي “إن [تدمير المواد الكيميائية السامة] ضار جدا بالبيئة وإذا كانت الإدارة الأمريكية مستعدة لدفع هذا الثمن وتحمل مسؤولية جلب مواد سامة الى الولايات المتحدة فلماذا لا يفعلونها؟”.

بما أن روسيا والولايات المتحدة هما البلدان الوحيدان القادران على تدمير الذخائر الكيميائية على مستوى صناعي، وبما أن استيراد تلك المواد محظور بموجب القانون الأميركي، ستبقى إذاً ترسانة الأسد الكيميائية في مأمن كما هي.

في الواقع، ألمانيا هي البلد الوحيد الذي عرض إرسال عدد قليل من الخبراء في المواد الكيميائية إلى سوريا، ولا أحد غيرها على استعداد لمراقبة عمليات التفكيك والتخلص مما يقدر بـ 10,000 طن من المواد السامة الخطرة، أو تحمل تكلفتها أو قبول تلك المواد على أراضيه.

وقد أقدم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على محاولة يائسة لإنقاذ التفاهم الذي اتفق عليه مع سيرغي لافروف بعد رؤيته لذلك التفاهم يفلت من بين يديه، حيث دعا إلى مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية يوم الخميس ليعلن فيه بأنه من الضروري أن يتم فرض تنفيذ الاتفاق بموجب قرار ملزم وأن يستعد مجلس الأمن للتحرك الأسبوع المقبل عندما تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعها السنوي في مدينة نيويورك.

ولم يحدد كيري الطريقة التي سترد فيها الإدارة الأميركية في حال فشل الاتفاق أو فيما سيتم إعادة إحياء الخيار العسكري.

ولكن كان من الواضح أن اتفاقه مع لافروف يسير في طريق مسدودة، وهذا أمر جلي حتى للمتعاطفين القلائل مع أوباما الذين رحبوا بنجاح الرئيس أخيراً في دفع الروس للمشاركة في إيجاد حل للحرب السورية والتخلص من ترسانة الأسد من الأسلحة الكيميائية.

في غضون ذلك، أعلم الحاكم السوري شبكة فوكس باستعداد حكومته للتخلص من الأسلحة الكيميائية ولكنها ستكون عملية معقدة للغاية وقد تستغرق نحو عام أو أكثر كما أنها تكلف حوالي مليار دولار أميركي.

بعد تحليل تصريحات الأسد، قال خبراء في الاستخبارات الغربية لموقع ديبكا فايل بأنهم توصلوا إلى النتيجتين التاليتين:

1.  يميز الأسد بين ترسانته الكيميائية التشغيلية وبين مخزون الأسلحة الكيميائية؛ وهو على ما يبدو مستعد للتخلي عن الترسانة التشغيلية ولكنه مصمم على الاحتفاظ بالمخزون.

2.  يُظهر أسلوبه الواثق الذي يصل إلى حد الغرور بأنه على يقين من أن أحداً لن يحرمه من قدراته الكيميائية ليخرج بعد ذلك كله منتصراً من الحرب الأهلية السورية.

ولم يتورع الأسد البتة عن نفي مسؤولية قواته عن شن هجوم على ريف دمشق الشرقي يوم 21 آب مدعوماً بشكل كامل من المسؤولين الروس الذين يواظبون على إلقاء اللوم على المتمردين. 

وفي الوقت الذي بثت فيه مقاطع من مقابلته مع شبكة فوكس، استقبل الرئيس الأسد في دمشق نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريبكوف على رأس وفد روسي كبير يضم ضباطاً عسكريين واستخباراتيين. واستغل الأسد هذه المناسبة ليشتكي من أنه واقع بين مطرقة القاعدة وسندان الضغوطات الأميركية، وأعرب عن أمله في نجاح روسيا بإعادة رسم خريطة جديدة للتوازن العالمي.

وفي الوقت الذي يتجه فيه اتفاق كيري – لافروف نحو الفشل، يتبين للمتابع بأن ذلك الاتفاق لم يكن توافقاً بقدر ما كان تجميعاً ركيكاً لتفاهمات محدودة حول قضية الكيماوي السوري والتي ستُترك بشكل صارخ دون حل مع وجود خلافات جوهرية بين واشنطن وموسكو حول كيفية التعامل معها ولا سيما في مجلس الأمن الدولي.

لا شيء مما تقدم جعل الرئيس أوباما يتوقف عن الترويج للاتفاق، الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا حول التخلص من الأسلحة الكيمياوية السورية، أمام الجمهور الأمريكي والعالم على أنه انتصار مظفر للدبلوماسية في ظل إدارته، والتي بدورها فتحت الباب أيضاً أمام التوصل إلى اتفاق لحل قضية إيران النووية.

تقرير خاص لموقع ديبكا فايل- ترجمة كلنا شركاء

مشاركة