والصلح خير..

كتبه كتب في 13 فبراير 2014 - 11:36 م

aaaaaa

سعيد الطاهري /  المغرب

كانت السعادة تغمرنا دائما.. وسحابة الأمل تلوح في الأفق.

واليوم، لم أعد أحتملها .. لكنها لا تطيقني بالقدر نفسه. اضطربت علاقتنا.. واشتعل لهب البغض والكراهية بيننا.. كلما دنا طرف زاد الآخر منا نفورا وابتعادا… كانت العجرفة والأنفة سمتها ، وكلما هممت ببابها وتقربت منها أغلقته في وجهي ورفضتني، فدخلت دوامة القلق والحيرة..

جئتها يوما متدللا، لنعقد الصلح بيننا ونعيد الفرحة إلى محيانا .. لكنها أصرت على عنادها واستسلمت لكبريائها وغطرستها ..

حاولت من جديد، ولا جديد. ثم المرة تلو الأخرى  .. وأخيرا لاَن خاطرها، ووافقت على عقد جلسة الصلح للتحدث في موضوع محنتنا .

إنها الساعة الأخيرة من الليل ، حيث الكل راقد في مكانه يتقلب في فراشه إلا نحن (أنا وهي)..  تقابلنا  وجها لوجه.. لكني لا أرى إلا خيالها.. ولا أظنها تراني أيضا.. شكرتها على قبول دعوة اللقاء في بسمة خافتة صنعتها شفتاي دون علمِ قلبي .. ورحبت بها في قلب بيتها: ” أهلا بك حبيبتي.. حياتي .. ”، تردََّدَت،لكن لسانها على الأقل نطق: ”أهلا بك” ..

تجاذبنا أطراف الحديث لساعات طوال، أكثره كان تُهمًا، وعتابا متبادلا.. فحمي الوطيس .. كدنا نتشاجر، لكن حلمي ورصانتي حالا دون ذلك.. وفي الآن نفسه انشطرت بين رغبتين: إما أن أتريث لأعقد الصلح لأنه الأصلح لي .. وإما أن ننفصل إلى الأبد ، و دون رجعة، بعد توقيع وثيقة الوداع، ونكون معا  من الخاسرين؟!

نعم هو ما حصل! افترقت نظراتنا وتبدد الأمل لدقائق عشناها في صمت رهيب وتفكير عميق وتأمل ثاقب.. لأن الأضواء انطفأت..

في برهة ،عادت الأنوار من جديد .. تفَرَّستُ وجهها لأجرب حظي  للمرة ما قبل الأخيرة، وقررت ألا أنقب  في صفحات الماضي .. بل حاولت أن أرسم مسار حاضرنا ولوحة مستقبلنا .. ورغم أن نبض قلبي زادني ارتباكا وتوترا، فقد لطفت سؤالي لكي لا يخيب ظني،فسألتها: ”أتقبلين اعتذاري؟! قالت : “الاعتراف بالذنب فضيلة. الآن قد عفوت عنك”. استغربت كيف أجابت بهذه السماحة العالية ! فأغرقتني دموعها التي تجري ببراءة من مقلتيها ..  فاحتضنتها وعانقتني بشدة .. فبصمتُ على جبينها قبلة،كما بصمت في قلبي على عقد صلحنا ..

وقبل أن نخلد إلى النوم قالت حبيبتي : ”حبيبي! شكرا على حلمك رغم عنادي..شكرا على حكمتك رغم عجلتي … ش..ك… ” قلت لها :”العفو حبيبتي! سنعقد الصلح كل يوم في مثل هذا الموعد..” فنمنا معا،و واحدا استيقظت …

 

مشاركة