الرئيسية مبدعوا و ادباء الجديد ديرالزور – القصيدة غير كاملة –

ديرالزور – القصيدة غير كاملة –

كتبه كتب في 6 فبراير 2014 - 12:12 ص

2_full

فواز قادري/ شاعر سوري /المانيا

يا دير يا أمّ حليبي وأوجاعي

تحتملين أكثر ممّا يُحتمل

على جسدكِ النبيّ

تتكاثر السيوف والرماح

أمهلي الفرات حولين

كي يستوي معافى عليكِ

لا تسامحي الموت
بالقثّاء والخيار و”العجّور”

بالمشمش و”الجانرك” والعنب

ببامية صيفين لم تُسجر فيها التنانير
بالفُطْر والكمأْة و”القعفر”

لا تسامحيه بمواسم القطن والحبوب

بفروة الجدّ وبصوف الخراف

بدفء ليالي الشتاء

وبقيلولة الصيف واللبن

بـ “الكليجة” وحلوى الأعياد

طاسة الرعبة لا حاجة لنا بها

لم يعد أطفالنا يخافون من السعالي

وأخوات الجنّ الشقراوات

ها أنا طفلكِ الضائع
بين “المالحة والجُولة”

كتبتُ أسماء رفاق الحارة

حتى تضيء عتمة

مغارة “ابن سعود” العميقة

في “الكُبّيرة” مازال الربع يلعبون
أصعد “الحاووز”

أُطيّر طائرتي الورقيّة

لترتفع إلى السماء مع الأرواح


00

يرقص الموت على قدم وساق
يلفّ يلفّ ولا ينتهي من القطاف
تعب المسكين من كثرة العمل
فاته أن يطلب مساعدين من الله
من عشرين شهراً لم يسترح
ثلاثين أو اربعين ألفاً ويزيد
تعبّأت جميع سلاله بالأرواح
وكلّ ما ادّخر من أكياس
لعشرين سنة قادمة.

00

تعب الموت جامع الأرواح
أرباب عمله كثر:
جنرال زائف
ورث جيشاً صدأ النياشين
ورث الطائرات وقطعان اللصوص.

00

يا ديرُ
ضاعت المقابر والجثث
وانمحت ملامح القتلى
تاهت الأسماء واختلطت الدماء
يستنسخ الموت وجوه الشهداء
ويوزّعها على أحلامي القصيرة
كلّ يوم أجاهد
كي أنظّف صباح الطفولة
من بقايا الكوابيس والأرق.

00

قومي يا دير
أذّن نخل الفرات وصلّى واقفاً
فلا تُكثري اللوم
الجرح واحد والدموع
يا هامشي الضعيف في الخطأ
يا صوابي العميق في الحلم والشروق
على أبوابكِ يتسوّل الغريب
ردّي عليه بنظرة وابتسامة
وكحّليه عينيه بنوافذك المُشرعة.

00

أيا دير
وحقّ فراتكِ والتراب
لم تغمض عين لقلب الغريب.

00

الجبيلة

الجبيلة محجّ يوميّ للطائرات الراجمة
مقصلة الورد وشرفات الطيور
مقصلة النهار وأجنّة الأفئدة
الجبيلة قاب طعنتي حنين من القلب
طعنة من الذاكرة
وطعنة من الهشيم
تجرّان بشاشة وجهي إلى المراثي.

00

” الموظّفين ”

سكنُ أقلامي وراحة دفاتري
كتب تركتها في رعاية الحريق
وسادة أحلام تتقلّب على الرصيف
جيرة لم أشف غليلها من التحايا
ضحكات الأصدقاء معلّقة
كالأشباح على الشرفة
قُبَلُ لقاء ووداع
تحرس حنيني القديم من الذبول.

00

الحميديّة

في زمنها الشعبيّ الحميم
بحذر من المقلاع والحجر
تألّم الطفل على المُتحاربين
كان يضمّد رؤوساً مشجوجة
ويآخي بين دمهم المجنون
يتقافز كوعل سلام
بين قبورها المتلاصقة
يزرع الزهور في برّية فاصلة
ويحصد الأشواك والعقارب
لكلّ حجر فاشل
يصفّق بيديه الصغيرتين
يُخرج نواياه الطيبة من الصدر
يطلق العصافير من فخاخها
ويفرح حين يرتفع الحمام
ويغطّي سماء جبهتين.

00

يا خوف أمّهاتنا العتيق
أيّها الجرح المتصالب
ماذا تبقى من الذكريات؟
لا تفرّق الطائرات
بين الحميديّة والجبيلة وأخواتها
الموت قابل للقسمة على الجميع:
في نسيج لحمها القروي
من “هرابش” حتى آخر روح
في غرب جحيمها
لا يفرّق الفرات
الحياة قابلة للقسمة أيضاً:
من صراخ الأجنة في الأرحام
حتى أصغر نبتة
تتفتّح في تراب الشهداء.

00

ماذا يفعل الشاعر لكِ؟
ماذايفعل يا أمّي؟
صوتكِ أعلى
من قرع الثلج على النافذة
أعلى من صمت حطامي الشاهق
أعلى من رنين أجراس الجهات الخرساء
أعلى من شجر لأجلكِ يصلي
أعلى من صراخ الكائنات
السماء مغلقة أبوابها
والملائكة يقضون إجازتهم في الجحيم
وأنا أتقّلى وأنتظر النشور.

مشاركة